جلال الدين السيوطي
67
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
تنبيهان الأول : قد ترد أم محتملة للاتصال وللانقطاع كقوله تعالى قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . قال الزمخشري يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة . الثاني : ذكر أبو زيد أن أم تقع زائدة وخرج عليه قوله تعالى أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ « 2 » قال التقدير أفلا يبصرون أنا خير . 15 . أما بالفتح والتشديد ، حرف شرط وتفصيل وتوكيد . أما كونها حرف شرط فبدليل لزوم الفاء بعدها ، نحو فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ « 3 » وأما قوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ « 4 » فعلى تقدير القول أي فيقال لهم « أكفرتم » فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف . وكذا قوله وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ « 5 » وأما التفصيل فهو غالب أحوالها ، كما تقدم وكقوله أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ . . . وَأَمَّا الْغُلامُ . . . وَأَمَّا الْجِدارُ « 6 » وقد يترك تكرارها استغناء بأحد القسمين عن الآخر . وسيأتي في أنواع الحذف . وأما التوكيد ، فقال الزمخشري فائدة « أما » في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت « أما زيد فذاهب » ولذلك قال سيبويه في تفسيره « مهما يكن من شيء فزيد ذاهب » ويفصل بين أما والفاء إما بمبتدإ كالآيات السابقة أو خبر نحو « أما في الدار فزيد »
--> ( 1 ) . البقرة / 80 . ( 2 ) . الزخرف / 51 و 52 . ( 3 ) . البقرة / 26 . ( 4 ) . آل عمران / 106 . ( 5 ) . الجاثية / 31 . ( 6 ) . الكهف / 79 - 82 .